الشيخ عبد الكريم الحائري

41

درر الفوائد ( طبع جديد )

الاستعمال أن يتعقل معنى ويجعل اللفظ حاكيا ومرآة له ، وهذا لا يتحقق إلا بالاثنينية والتعدد . لا يقال : يكفي التعدد الاعتباري ، بأن يقال : ان لفظ زيد مثلا من حيث إنه لفظ صدر من المتكلّم دالّ ، ومن حيث إن شخصه ونفسه مراد مدلول . لأنا نقول هذا النحو من الاعتبار يطرأ بعد الاستعمال ، فلو أردنا تصحيح الاستعمال بهذا النحو من التعدد يلزم الدور " 1 " ، لكن * 13 يمكن مع ذلك القول بصحة قولنا " زيد لفظ ، أو ثلاثي " * 14 مع كون الموضوع في القضية شخص اللفظ الموجود ، بأن يكون المتكلّم بلفظ زيد بصدد ايجاد الموضوع لا بصدد الحكاية عن الموضوع حتى يلزم اتحاد الدالّ والمدلول ، فيخرج حينئذ من باب استعمال اللفظ . فتحصّل أن زيدا في قولنا : زيد لفظ ، أو ثلاثي ، يمكن أن يراد منه نوعه فيكون هناك لفظ ومعنى ، وأن يقصد المتكلّم ايجاد الموضوع فلا يكون من باب استعمال اللفظ ، هذا في المحمولات التي يمكن أن تحمل على الشخص المذكور في القضية ، وأما في المحمولات التي لا تعمّ هذا الشخص كقولنا " ضرب فعل ماض " فلا يمكن إلا أن يكون من باب الاستعمال . [ في أن الالفاظ موضوعة لذوات المعاني أو للمعاني المرادة ] ومنها : هل الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني من حيث هي ، أو بإزائها من حيث إنها مرادة للافظها ؟ قد أسلفنا سابقا انه لا يتعقل ابتداء جعل علقة بين اللفظ والمعنى ، وما يتعقل في المقام بناء الواضع والتزامه بأنه متى أراد المعنى الخاص وتعلّق غرضه

--> ( 1 ) وفيه ان الموضوع في القضية لا بد وان يتصور وتصور زيد قبل الوجود لا يكفى في الحكم عليه بملاحظة الفراغ من الوجود " منه "